عودة للفهرس

 

الإنفتاح على عالم الآخرة والجنة

 

   من أعمق أنواع الحركة التي يعيش فيها عالمنا بزمانه ومكانه وأشيائه ، حركة عالم الشهادة نحو عالم الغيب أو العكس ، التي يكشف عنها القرآن والإسلام ويؤكد على الإهتمام بها والإنسجام معها ، ويسميها حركة رجوع الانسان إلى الله تعالى ، ولقائه به ، أو ذهابه إلى الملأ الأعلى والآخرة .

   ويسميها على مستوى العالم مجئ الساعة ، والقيامة ، حيث تتحقق الوحدة بين عالمنا وعوالم الغيب الواسعة المحجوبة عنا .

   فذروة هذه الحركة بالنسبة إلى الانسان الموت ، الذي هو بمفهوم الإسلام دخول في حياة أوسع ، وليس كما يتصوره العوام فناءً وعدماً ، وذروتها بالنسبة إلى الكون:  القيامة ، واتحاد عالمي الشهادة والغيب .

   وقد ورد في القرآن والسنة أن مجئ القيامة والساعة له مقدمات وأشراط متسلسلة تحدث في الأرض والسماء ، ومجتمع الإنسان .

   ودولة المهدي عليه السلام  آخر مرحلة وأعظم مرحلة في حياة الأرض قبل أشراط الساعة ، التي تبدأ بعدها . فكيف تبدأ ؟

   الذي يترجح في نظري أن الانفتاح على عوالم السماء الذي تتحدث الروايات أنه يتم في عصر الإمام المهدي عليه السلام  ، يكون مقدمة لانفتاح أكبر على الآخرة والجنة . وأن الروايات التي تتحدث عن (الرجعة) وعودة عدد من الأنبياء والأئمة عليهم السلام  الى الأرض وأنهم يحكمون بعد المهدي عليه السلام  ، تقصد هذه المرحلة . وكذا الآيات المتعددة التي ورد تفسيرها بـ (الرجعة) .

   والاعتقاد بالرجعة وإن لم يكن من ضروريات الإسلام ، والشك فيه لا يُخرج الانسان عن مذهب أهل البيت عليهم السلام  ، لكن أحاديثها تبلغ من الكثرة والوثاقة ما يوجب الإعتقاد بها .

   ويذكر بعضها أن الرجعة تبدأ بعد حكم المهدي عليه السلام  وحكم أحد عشر مهدياً بعده ، ففي غيبة الطوس ص299 عن الإمام الصادق عليه السلام   قال: ( إن منا بعد القائم أحد عشر مهدياً من ولد الحسين عليه السلام  ) .

وهذه نماذج من أحاديث الرجعة:

   عن الإمام زين العابدين عليه السلام  في تفسير قوله تعالى:إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ ؟ قال: يرجع إليكم نبيكم صلى الله عليه وآله ). (البحار:53/ 56) .

   وعن أبي بصير قال: (قال لي أبو جعفر ، أي الإمام الباقر عليه السلام  : ينكر أهل العراق الرجعة؟ قلت نعم . قال: أما يقرؤون القرآن ) (البحار:53/ 40) .

   وعن الإمام الصادق عليه السلام  أنه سئل عن قوله تعالى: وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ ؟ فقال: ما يقول الناس فيها ؟ قلت يقولون إنها في القيامة . فقال: يحشر الله في القيامة من كل أمة فوجاً ويترك الباقين ؟! إنما ذلك في الرجعة ، فأماآية القيامة فهذه:وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً.. الى قوله: موعداً). (البحار:53/40) .

   وعن زرارة ، قال سألت أبا عبد الله أي الإمام الصادق عليه السلام  عن هذه الأمور العظام من الرجعة وأشباهها فقال: ( إن هذا الذي تسألون عنه لم يجئ أوانه: بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ). (البحار:53/40) .

   وذكرت بعض الروايات أن رجعة النبي صلى الله عليه وآله تكون بعد رجعة الأئمة عليهم السلام   وأن أول من يرجع منهم الإمام الحسين عليه السلام  ، فعن الإمام الصادق عليه السلام  قال:

( أول من يرجع إلى الدنيا الحسين بن علي عليه السلام  فيملك حتى يسقط حاجباه على عينيه من الكبر). (البحار:53/ 46) .

   وفي رواية عنه عليه السلام  قال: ( وإن الرجعة ليست بعامة وهي خاصة ، لايرجع إلا من محض الايمان محضاً ، أو محض الشرك محضاً ) . ((البحار:53/ 36) .

 

عودة للفهرس